السيد علي الحسيني الميلاني

10

نفحات الأزهار

فلو كانت رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنتفي بموته ويصح إطلاق العزل في حقه ، كان نفي الخلافة عن هارون عليه السلام بزعم انقطاعها في حال الحياة أولى بإطلاق العزل عليه ، ويكون استلزامه للإهانة والتحقير آكد وأشد . . . الخامس : وأخيرا ، فإنا قد وجدنا ( الدهلوي ) نفسه ينص على أن " انقطاع الخلافة " هو " العزل " ! ! وهذا من طرائف الأمور . . . فلقد كرر الرجل دعوى عدم صحة إطلاق العزل على انقطاع الخلافة والعمل . . إلا أنه في مقام رفع العيب والنقص عن عمر بن الخطاب بسبب العزل ، التجأ إلى النقض بوقوع العزل في حق هارون عليه السلام ! ! يقول ( الدهلوي ) في الجواب عن المطعن الخامس من مطاعن أبي بكر : " سلمنا أن عمر كان معزولا من قبل النبي ، لكنه مثل هارون الذي برجوع موسى عليه السلام من الطور انعزل عن خلافته ، إلا أنه لما كان نبيا بالاستقلال لم يوجب هذا العزل نقصا في إمامته ، وكذلك عمر بن الخطاب الذي قال في حقه : لو كان بعدي نبي لكان عمر ، لم يوجب عزله نقصا في إمامته " ( 1 ) . إذن ، عزل هارون عن الخلافة برجوع موسى ، لكن عزله لم يكن بقول من موسى ، بل بمجرد عوده من الميقات . . . لكن " العزل " يوجب الإهانة كما نص عليه ( الدهلوي ) نفسه ، فدعوى انقطاع الخلافة باطلة . . . وحديث " لو كان بعدي نبي لكان عمر " قد أوضحنا فساده في بعض مجلدات كتابنا فليراجع .

--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 286 .